الإثنين, 28 أغسطس 2017 18:01

رئيس المجلس الرئاسي يؤكد في قمة باريس بأنه لا توطين للمهاجرين.. والدول الأوروبية تؤيد الطرح الليبي لحل المشكلة

شارك رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني السيد فائز السراج، فى أعمال القمة الرباعية الأوروبية في باريس، أمس الإثنين، التى ركزت على الاستقرار فى ليبيا و أزمة المهاجرين غير الشرعيين . وضم إجتماع القمة، كلا من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، ورئيس الوزراء الإسباني ماريانو راجوى، إضافة إلى مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ، كما حضرها كل من رئيسي النيجر محمد إيسوفو، وتشاد إدريس ديبى ايتنو ، المعنية دولهم بشكل مباشر بعبور المهاجرين من أفريقيا إلى السواحل الأوروبية عبر ليبيا. وأكد الرؤساء الأوروبيون في كلماتهم خلال الاجتماع، على أهمية عودة الاستقرار إلى ليبيا ، وضرورة التنسيق مع حكومة الوفاق الوطني للتصدي لظاهرة الهجرة وتقديم ما يلزم من دعم لتمكين حرس السواحل وحرس الحدود الليبيين من مواجهة عصابات التهريب والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة . وأكد الحضور توافقهم مع الطرح الليبي بأن حل المشكلة لا يتم فقط بمنعهم عن الوصول إلى أوروبا ، وان تسعين بالمائة من أسباب الهجرة تعود إلى عوامل اقتصادية . ووفقاً لهذا التفهم فإن أساس الحل الذي أقره المجتمعون يعتمد على برامج للتنمية في دول المصدر الأفريقية لخلق فرص عمل للشباب الأفريقي ، مع ضرورة تكثيف الجهود لتأمين الحدود الجنوبية للحد من تدفق المهاجرين غير الشرعيين عبرها ، وذلك بالتعاون مع دولتي تشاد والنيجر وهي أيضا دول عبور للمهاجرين ولذلك دُعيت الدولتان لحضور هذا الاجتماع الهام . كما أكدت دول الاتحاد الأوروبي هو الرفع من كفاءة حرس السواحل الليبي بالتدريب وتوفير المستلزمات الضرورية لطبيعة عمله، إضافة إلى مساعدة ليبيا بتمويل مشروعات تنموية بمناطق العبور لغلق كافة الاحتمالات في تورط ليبيين بعمليات تسهيل الهجرة غير الشرعية . كما أقر الاجتماع تحمل الاتحاد الأوروبي لجزء من تمويل مراكز الإيواء القائمة حالياً تحت إشراف وزارة الداخلية لحين إعادتهم إلي بلدانهم . هذا الفهم العميق الذي استمرت ليبيا في طرحه في كافة الاجتماعات التي خصصت لبحث أزمة الهجرة غير الشرعية أصبح اليوم فهما مشتركا لعدد من الدول الأوروبية والأفريقية الشريكة في هذه المشكلة . وكان رئيس المجلس الرئاسي قد أكد في كلمته أمام القمة أن ليبيا ضحية لهذه الهجرة مثلها مثل الدول الأوروبية ، موضحاً ما تتحمله ليبيا من أعباء كبيرة استقطاعاً من ميزانياتها المحدودة لمواجهة هذه الظاهرة والحد من تأثيرها أمنياً واقتصادياً واجتماعياً . وأشار السيد الرئيس إلى أن حرس السواحل وحرس الحدود يفتقدان إلى الإمكانيات القادرة على مواجهة شبكات التهريب المسلحة تسليحا جيداً بسبب الحظر على التسلح. وتقدم السيد الرئيس بالشكر لدول الاتحاد الأوروبي على اهتمامها وما قدمه بعضها من مساعدات ، كما أشاد بجهود ايطاليا في تدريب خفر السواحل خلال الآونة الأخير وتزويده بمعدات وأجهزة ، ودعم التنمية المكانية في عدد من البلديات . وقال إن هذه المساعدات وتلك الجهود المشكورة لا تفي رغم أهميتها بمتطلبات المواجهة التي لا تقتصر على شمال البلد، مرحبا بما أبدته كل من فرنسا وايطاليا وألمانيا من استعداد لدعم جهود مراقبة الحدود الجنوبية لليبيا التي أكد بأنها المصدر الرئيسي لتدفق المهاجرين غير الشرعيين . وعرج السيد الرئيس في كلمته، إلى مشكلة المهاجرين العالقين في ليبيا مشيرا الى ضرورة توفير برنامج للمساعدة الإنسانية والى أن يتم ترحيلهم إلى بلدانهم ، قائلا إن حكومة الوفاق الوطني تقدم الدعم الإنساني لهم بحسب الإمكانيات المتاحة ، وتعلن التزامها بالواجبات الأخلاقية تجاه المهاجرين وترحيلهم وفق المتطلبات الإنسانية . وفي هذا الإطار رحب بكل دعم تقدمه المؤسسات الإنسانية لمراكز الإيواء الحالية ، كما طالب في الوقت نفسه مساعدة تلك المنظمات في إعادة هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم . .وفي السياق نفسه، قال السيد الرئيس : " نؤكد بوضوح لا لبس فيه ان سياسة ليبيا في السابق والحاضر ضد أي مسعى لتوطين المهاجرين غير الشرعيين على أراضيها بأي صورة كانت . " وقال رئيس المجلس الرئاسي في كلمته أمام القمة إن مقاربتنا للحل تدعو إلى تقديم الدعم الاقتصادي لدول المصدر حتى لا يضطر مواطنوها إلى مغادرتها في رحلة محفوفة بالمخاطر، مؤكدا على أهمية التنسيق مع دول الجوار مرحبا بمشاركة الدولتين الجارتين الصديقتين تشاد والنيجر في هذا الاجتماع آملا التوصل معهما إلى صيغة عملية لتأمين الحدود المشتركة . واختتم السيد الرئيس كلمته بالقول " يظل الحل الحاسم لمشكلة الهجرة يكمن في استقرار ليبيا ، عندها بمقدور الدولة الليبية أن تحمي حدودها" . هذا وقد عقد الرؤساء المشاركون في القمة مؤتمرًا صحفيًّا مشتركًا حيث أجمعت كلماتهم على دعم جهود السيد الرئيس الهادفة إلى تحقيق الاستقرار وأكدوا على أهمية الاهتمام بتأمين الحدود الجنوبية لليبيا إضافة إلى الساحل . وأعاد السيد الرئيس التأكيد خلال المؤتمر الصحفي على الثوابت الوطنية الليبية وحذر من المساس بسيادة ليبيا مرحبا بكل دعم للقدرات الليبية لمواجهة الهجرة غير الشرعية وغيرها من المشاكل الأمنية والاقتصادية التي تواجه بلاده.